الأربعاء، 19 مايو 2010

آصالة نصري ... خلاص

آصالة نصري .... خلاص

نهايات يكتبها

المهندس خالد بطراوي

فلسطين

" خلاص لا تسأل عني وعن أحوالي عن دنيتي ارحل ما عدت أنا أبالي " بهذه العبارة بدأت آصالة نصري أغنيتها " خلاص" وهي بذلك " بتجيب الحكي من الآخر" وتقول للمحبوب ( الذي كان محبوبا) رجائي الحار "بكفي" لا تسأل عني ولا تسأل عن أحوالي، ورجائي ارحل عن عالمي، فلم أعد بعد الان أبالي بأي شىء. لا أبالي اذا ما سألت أم لم تسأل، لا أبالي اطلاقا، فقط كل ما أريده أن أرتاح وأن أنسي هذه الصفحة من صفحات حياتي.

ثم تتابع آصالة وتقول "غيرت رأي فيك ... أبعد أنا مابي " – أي لا أريد - وهنا تعترف بصراحة أنه كان لها رأيا بخصوص هذا المحبوب وأنها قد غيرت هذا الرأي باتجاه رأي آخر من الواضح أنه سلبي تجاه العلاقة ما بينهما، لأنها تقول " ما أنت مثل أول محبوبي الغالي". وهنا من الواضح أن آصالة وصل بها التعب في هذه العلاقة لدرجة أنه ليس فقط رأيها قد تغير به بل أيضا انتزع الحب من داخلها فلم يعد هذا الشخص بعد الان " الحبيب الغالي".

وتفضفض آصالة لتخرج كل ما في داخلها من معاناة فتقول " يكفيني بس منك يكفيني ألم وجراح لا تسأل المجروح عن عمره اللي راح" وبالتالي فهي تقول أن جلّ العلاقة كان منصبا على أن يسبب هذا المحبوب الألم والجراح لها وأنها لم تعد تحتمل أكثر. وتضيف آصالة " ياما تحملتك وكل الخطأ مني، في خاطري شيلتك وخيبت لي ظني" وهي بذلك تعرض لنا شدة معاناتها وتحمل نفسها الخطأ كل الخطأ بأن صبرت طيلة هذه المدة.

ثم تنهي آصالة أغنيتها بصرخة مدوية " خلاص" بمعنى أنها لم تعد تحتمل أكثر وأنها وصلت الى مرحلة من المعاناة لدرجة أنه لم يعد "يفرق معها أي شىء" ثم ومن أعماق أعماقها تكرر خلاص خلاص لا تسأل".

وهنا يفكر المرء هل من الممكن أن يصل أنسان في داخله الى هذه الدرجة من الرغبة الجامحة في طي صفحة من صفحات حياته، وما الذي فعله هذا المحبوب كي تبلغ ذروة التأزم درجة "خلاص"، هل عاملها هذا الشخص بانتهاك لانسانيتها، وكرامتها؟ هل نظر اليها فقط على أنها طباخة البيت، ومربية الأولاد ومتاع السرير، هل جرح قلبها وعقلها، وهل وهل وهل .... ؟

اذا ما وصل المرء ذكرا كان أم أنثى الى هذه الصرخة القائلة "خلاص" فانه بذلك يقول " لقد استسلمت، لم أعد أقوى على المزيد" ولا بد أنه في داخله قد وزنها صحيحا بين أن يستمر في تقبل الاهانة تلو الأخرى أو أن يقف متحديا نفسه أولا ثم المحبوب ثانيا قائلا " خلاص – لحد هون وبس"، ولن ينفع الاعتذار أو التبرير أو أي شىء لوقف هذه " الخلاص".

ومع ذلك كله أيها الأحبة فان "خلاص" هاي لا تأتي دون مرارة، وانما هي تعبير صادق عن حب كبير لعلاقة كان يتوجب وقفها في وقتها كي لا تتردى الى الدرك الأسفل وكي يبقى على الاقل الحد الدنى من ذكرى طيبة.

يقول الكاتب الداغستاني رسول حمزاتوف أنه يروى عن الجبليين قولهم " اذا ما انتطيت خنجرك فاضرب لكي تطعن به الفارس والفرس معا ... ولكن احذر فان حده قاطع" وأنا بدوري أقول أن صرخة آصالة " خلاص" هي تماما كمن يستل خنجره ليطعن الفارس والفرس معا، فالصرخة تطعن الحبيب المحبوبة معا، ولكنها طعنة لا بد منها.

بالامكان الاستماع الى أغنية آصالة على الرابط التالي:-

http://www.youtube.com/watch?v=IJt5WTctsyg

الاثنين، 17 مايو 2010

سيف السويطي .... الله كبير

سيف السويطي ... الله كبير

تأملات

المهندس خالد بطراوي

فلسطين

المتأمل لاغنية الفنان سيف السويطي يستشعر سنّة الحياة وارادة الله سبحانه وتعالي، حيث يبدأ الفنان أغنيتة بعبارة " غمرتيني بلطفك ممنون" ويا حبذا لو انتشر استعمال هذه العبارة بين الناس، حيث يبدأ التعامل بينهم شيئا فشيئا بلطافة بعيدا عن الفظاظة.

ثم يتابع سيف أغنيتة بالقول " غمرتيني بلطفك ممنون انشاء بتسلم دياتك من ايديك خبزة وزيتون بتكفيني وحياتك" والصورة هنا لافطار صباحي، حيث يقفز للذهن أن الزوجة قد أحضرت هذا الفطور، وبدلا من أن تكون الاجابة " شو هالفطور" اجاب الفنان سيف عبارته التي أشدد عليها " غمرتيني بلطفك ممنون" ثم أردف قائلا " انشاء الله تسلم دياتك" وبعدها عقّب بالقول " من ايديك خبزة وزيتون بتكفيني وحياتك" بمعنى أن العلاقات بين الازواج ليست علاقات طبيخ وسرير بل هي أرقى من ذلك والطعام ليس الا وسيلة للبقاء وشحن الجسم بالطاقة اللازمة لحركته واحاسيه ومشاعره.

وهنا ينتقل الفنان سيف الى النقطة الثانية التي تعطي لنا تلميحا بأن أوضاع العائلة الاقتصادية صعبة جدا، ومع ذلك فالكلمات الطيبة هي السائدة، ويقول الفنان سيف " من بكرا بيبعث الله، يا حياتي بيبعث ألله وبتفرج قولي انشاء الله" وهنا بيت القصيد، فما بعد الضيق الا الفرج كما يقولون، وما من دابة تمشي على الأرض الا ورزقها على الله، وينبغي لنا أن نؤمن بذلك ونعقل ونتوكل على الخالق الباري.

ويؤكد الفنان سيف على معادلات الخالق بالقول " بيبعث الله كبير بيبعث للفقير، بيبعث مرات شوي بيبعث مرات كتير" ثم ينتقل للحديث عن سنة الخالق في خلق الحياة " بيبعث شمس وفيّ، بيبعث نار ومي، بيبعث ما عنده صغير، بياخذ ما عنده كبير" وهي معادلة صحيحة بالمطلق، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يوزع الأرزاق، وهو الذي خلق الليل والنهار، وهو الذي أمدنا بنور الشمس وأظلنا بظلاله، وهو الذي خلق النار وخلق ما يطفئها بلمح البصر الا وهو الماء، وهو الذي يرفع صغير الشأن ويلقي بكبير الشأن الى أسفل السافلين، وهو الذي يأخذ من ظن نفسه ذات يوم أنه كبير ومخلد، فيسقط هذا الزعيم أو ذاك وينهار هذا النظام الحديدي أو ذاك تماما كما البسكوت، وهو الذي يمهل ولا يهمل سبحانه تعالى.

ثم يتابع الفنان سيف بالقول " قولتلك هيدا الموجود واللي في قلبي ع لساني" وهذه مسألة مهمة للغاية اذا يجب أن يقتنع المرء بنصيبه في الحياة ويؤمن بالقدر خيره وشره، ويجب أن يتصرف الانسان على سجيته بمعنى أن يقول ما في قلبه لا أن يتقن صناعة الكلمات ويؤكد الفنان سيف في سياق العلاقة بالمحبوبة " أنا قلبي بحبك موعود، ما عندو غيرك تاني".

اذا لقد لخّص - بكلمات بسيطة- الفنان سيف السويطي سنة الحياة وأجاب على تساؤل هام لزميلتي الدكتورة المهندسة المعمارية اذا ما كانت الحياة عادلة أم لا.

ومن وجهة نظري فان الحياة عادلة كل العدالة لكل انسان، لانها مرور من خلال مجموعة من التجارب الناجحة والفاشلة والصعاب والسراء والضراء والأفراح والأتراح وكل ذلك يضعك أنت الانسان أمام مجموعة من الاختبارات، فاما أن تتخطاها وتستمر واقفا كالاشجار الباسقة واما أن تستسلم لها وعندها فقط تتذرع بأن الحياة ليست عادلة.

ان أعز ما يملك الانسان .... حياته فهي توهب له مرة واحدة وكما قال نيقولاي أستروفسكي ينبغي له أن يحيا على نحو لا يأسف معه على الأشهر والسنوات التي مرت ، أو أن نخجل من هذه الأشهر والسنوات لانها مرت على نحو عندما نموت فيه نستطيع ان نقول لانفسنا " ان كل حياتي، كل قوتي قد نذرت لأسمى غاية في الحياة، وهي النضال من أجل تحرر البشرية".

الأحد، 16 مايو 2010

شيرين ... جرح تاني

شيرين ... جرح تاني

تعقيب

المهندس خالد بطراوي

يبدأ الفيديو كليب لأغنية شيرين " جرح تاني" بسيارة فخمة تقترب من حافة يابسة قرب شاطي للبحر أي بمعنى عند الخط الفاصل بين الشاطىء والبحر، ثم تترجل شيرين من السيارة فتقف عند بابها وتمسح دمعة وتسند رأسها على سقف السيارة وتبدأ موالها بالقول " جرح تاني" وتظهر حركات تأثرها لهذا الجرح. وتتابع " هو قلبي لسه طاب من الأولاني" بمعنى أنه سبق وأن كان هناك جرح لم يتماثل قلبها اثره للشفاء. وتتساءل في أغنيتها " أروح له تاني هو قلبي لسه ينسى جرحه الآولاني".

وبعد ذلك تبدأ شيرين بالهجوم المضاد لائمة نفسها بالقول " غلطت مرة وقلت عن الرخيص غالي". وأنا هنا لا أتفق معها أبدا، لأنه حتى لو حصل خلاف وشقاق وفراق، فيجب أن تبقى الذكرى الطيبة، لا أن نبدأ بطعن الشخص بوصفه بأوصاف حاطة بالكرامة بالقول " رخيص، خائن، انتهازي وهلمجرا" وتتابع شيرين الأغنية " جرحت قلبي وجرح القلوب غالي" وهنا تبرر السبب في وصف المحبوب السابق " بالرخيص" حيث جرح قلبها، لكنني لا أتفق معها بأنه حتى لو جرح قلبها جرحا عميقا غائرا - بلغة الأطباء- أن تبدا بتوجيه شتائم مباشرة وغير مباشرة، فهي أحبته بعمق ونقاء، فاذا كان قد تعامل بالعكس، فيجب أن لا تنحدر بحبها الى حيث يريد أن يجذبها. يجب أن تنأى بنفسها عن كل ذلك.

ثم ينتقل الفيديو كليب بنا الى شقة هذا الحبيب، لاخبارنا ما الذي حدث، فنرى شيرين وقد قرعت الباب فقام هذا الحبيب بفتحه لها، وفي الوقت الذي كانت فيه فرحة لقائها بالحبيب ظاهرة على وجهها، كان القلق والارتباك ظاهرا على وجهه، فرجف قلب شيرين وأسرعت مقتحمة الشقة لتجد ملابس نسائية وحقيبة نسائية، وتتابع شيرين أغنيتها " من النهاردة ما فيش أحزان، ما فيش ألوان" وهي بذلك تحاول اقناع نفسها بأنه لا يوجد أحزان بعد الان، في الوقت الذي بدأت فيه الأغنية بالحزن والدمعة. وتمضي شيرين أغنيتها بالقول أنه اعتبارا من اليوم لا يوجد مساحة للحب " من النهاردة حب ما فيش دا كمان"، وأنا هنا لا أتفق معها في ذلك، فاذا كان هناك حب انطفأت ذبالته، فهذا لا يعني أن يغلق باب القلب بمفتاح يلقى في أعماق المحيطات. ويظهر لنا الفيديو كليب حالة عراك ما بين شيرين والمحبوب، فيما تتابع شيرين أغنيتها بالقول " والله يعوض ع الايام وع الليالي" وعندما تهم شيرين بالخروج من المنزل تبدأ محبوبة أخرى بالصعود من الطابق السفلي في اشارة الى أنها صاحبة الملابس والشنطة النسائية، فيما تتابع شيرين أغنيتها بالقول " من النهاردة ما فيش أصحاب ما ليش أحباب" وبالتالي فهي تنطلق من الخاص الى العام، فتبدأ بالتعميم أنه لم يعد لها أي أصحاب أو أي أحباب بمعنى أنها تحول كل شىء الى ما هو ظلام دامس. وتمعن بالقول " من النهاردة قلب وحيد يا زمان" وتنهي شيرين أغنيتها بصرخة حسرة " جرحت قلبي وجرح القلوب غالي".

لقد أدت شيرين الأغنية باتقان واحساس عالي، وربما تدغدغ الأغنية وكلمات كاتبها نصر محروس عواطف مشاعر كل من تعرض لازمة عاطفية وقصة حب طواها الزمان، وربما يعجب الكثير منا لكيفية توظيف الملحن رياض الهمشري موسيقاه بما يستنهض قدرات شيرين الغنائية الكامنة.

لكنني بالمحصلة العامة أقول أنه لا يجب أن تكون هذه نهاية العالم، وأن لا يتم اسقاط تداعيات تجربة منفردة نحو التعميم بأن الحب فاشل عموما والأصدقاء ليسوا أصدقاء عموما وأن الموضوع ليس أكثر من " عابر سرير" أو عابرة سرير" وأن نفقد الثقة بكل من هو حولنا.

ان العلاقات الانسانية هي سلسلة من التفاعلات الكيميائية الممزوجة أيضا بالعزة والكرامة، وصدقت من كتبت لي ذات يوم تعليقا مروريا " ان المشاعر التي تُبنى على اساس خاطيء لا تعيش وليس فقط لا تعيش وانما تسبب الجرح والمرارة".

ومع ذلك كله، ليس لنا الا ان نمضي قدما والى الامام نحو المعادلات الموزونة والممزوجة بالحب والطمأنينة والسلام والحياة والعزة والكرامة.

بامكانكم سماع أغنية شيرين على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=AEjORZ9eMgA

الجمعة، 14 مايو 2010

ايهاب توفيق الآيام الحلوة

ايهاب توفيق :- ألأيام الحلوة

المهندس خالد بطراوي

رام الله - فلسطين

هل فعلا ما بدأ به الفنان أيهاب توفيق قائلا في أغنيته " الأيام الحلوة" أنها تأتي في ثواني؟ رغم أنها أيام ذات ساعات. وهل فعلا في زمننا الحالي أصبحت الأيام الحلوة نادرة لدرجة أنها ما " بترجعش تاني"؟

وهل فعلا أصبحنا في زمن طعم الحب قد تغير، وتحول وقت الفرح الى أقصر الأوقات بل وحتى أكبر لحظة ود وحب وصدق زمانها أصبح " قصير".

لست من المتشائمين ولكنني أتفق مع ما ذهب اليه أيهاب توفيق في مستهل أغنيته، لماذا نتحسر جميعا على الماضي، لماذا يقول كل منا أن الآيام الخوالي أفضل بكثير مما نحن عليه الان؟ لماذا نرى منطقتنا وقد غرقت في الويلات والحروب، لماذا ننهض كل صباح على سماع أخبر الآشلاء تتطاير في العراق وفلسطين ولبنان والمجاعة في السودان ودارفور وغير من بلدان العالم.

ويتابع ايهاب توفيق بالقول أننا عمدا نقوم بتحويل الحلو الى مر، ونكرر عمدا أيضا جراحناـ بل ونتلذذ بأن نجرح الآخرين ونؤلمهم ونقسى عليهم ونظلمهم، وعندما يحصل ذلك كله نجد مجموعة من التبريرات لهكذا أفعال غير انسانية.

أما الذي نحبه فاننا نتركه طواعية ونودعه، والذي من المفترض أن نمسك به في أيدينا وحدقة أعيننا نضيعه في ثواني، أما ذلك الذي سبق له وأن نسينا فهو ما يزال يعيش فينا، وهنا أختلف قليلا مع ايهاب توفيق لأنه حتى لو نسينا فيجب علينا حفاظا على نقاءنا بأن لا ننساه بل وأن نتذكره دوما بالخير وأن نفتح ذراعينا عندما يعود الى جادة الصواب. فالمسامح كريم. أما الطامة الكبرى فهي عندما يؤكد ايهاب توفيق أن الشخص الذي " يشترينا" فاننا نخدعه، وبالتالي فاننا نطبق مقولة وظلم ذوي القربي أشدد مضاضة.

وعندما نقع فريسة الشدائد فنحن أبعد ما نكون عن الحبايب، ولا نشارك الآخرين دموعهم، ونغيب في أتراح وأفراح الناس.

ويصل ايهاب توفيق الى نتيجة مفادها أنه مع تراكم كل هذه السلبيات فان حبل المودة قد انقطع، وبالتالي فقد خط الشيب شعر رأسنا بسبب هذا الظلم، وتحولنا الى زمن أصبح فيه الصدق والطيبة والحب مسائل متعبة بل ومتعبة للغاية. فنحن نزيف معنى الحب، ونضع الأغلال في أيدي الحق، أما الذي يستل سكينه ليذبحنا يسكن فينا وننتصر لذلك الذي يقوم بجرحنا.

أما الدنيا وفقا لايهاب توفيق فهي تسير والزمن يدور، وعلى متن قواربها تبحر البشرية الى لا مكان فيضيع البعض منها وتنتاب الحيرة البعض الآخر. ويقول ايهاب توفيق أن هناك بعض الناس ممن عاشوا الأحزان الشديدة، وآخرون ما زالت مسيرتهم بعيد وطويلة وشاقة، بينما هناك بعض الناس الذين ما أن تجف دمعتهم حتى تتفجر دمعات جديدة.

وفي المحصلة العامة أصبحنا في زمن حيث ذروة الألم والجراح ومع ذلك وبدلا من أن نتكاتف نتخلى عن بعضنا، وينهي ايهاب توفيق بالقول وبصورة واقعية، أن هكذا هي الدنيا التي نعيشها أنت وأنا وهذه هي حكايتنا أيضا أنت وأنا.

في أقل من أربع دقائق هي زمن الأغنية، لخص لنا ايهاب توفيق حالنا، وجاء الايقاع الموسيقي منسجما مع كلمات الأغنية، فامتاز بالايقاع بالهدوء والمتراكم ذو الحزن المتواصل البطىء.

ربما لو تركتكم مع كلمات الأغنية لوجدتم أكثر مما وجدت أنا ودفعكم ذلك كله الى الكتابة وايصال الرسالة للعودة الى انسانيتنا.

الأيام الحلوة
بتعدي في ثواني

الأيام الحلوة

ما بترجعش تاني


طعم الحب تغير

وقت الفرح صغير

أكبر لحظة ود وحب

وصدق زمانها قصير


الحلو بيتمرر

والجرح بيتكرر

نجرح نإلم نقسى

ونظلم وغلطنا بيتبرر


اللي نحبه بنودعه

واللي في إيدنا بنضيعه

واللي ناسينا عايش فينا

واللي شارينا بنخدعه


ولا في الشدة حبايب

ولا في الدمعة قرايب

كله في جرحك مرحك مرك

نارك ألمك غايب


حبل الود اتسيب

طعم الظلم يشيب

زمن الصدق وزمن الطيبة

بقت حاجة بتتعيب


معنى الحب بنزيفه

صوت الحق بنكتفه

واللي دابحنا ساكن روحنا

واللي جارحنا بننصفه


ماشية الدنيا ودايرة

فيها مراكب سايرة

ناس في مراكب ضايعة وناس

في مراكب تايهة وحايرة


ناس أحزانها شديدة

وناس سكتها بعيدة

ناس كل ما دمعتها بتدبل

تطرح دمعة جديدة


في عز ألمنا وفي جرحنا

بنتخلى عن بعضنا

وادي قصتنا، وادي حكايتنا

وادي دنيتنا إنت وانا

بالامكان الاستماع الى الأغنية على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=EfUB5t6Pc_k

الجمعة، 7 مايو 2010

في التاسع من آيار يوم النصر على النازية

في التاسع من آيار يوم النصر على النازية

خلجات المهندس

خالد بطراوي

فلسطين

في التاسع من آيار من كل عام تحتفل البشرية جمعاء بيوم النصر على النازية. ويكتسي هذا الاحتفال أهمية خاصة في دول الاتحاد السوفياتي السابق حيث أن هذا الشعب العظيم قد دحر جحافل النازيين وحق الانتصار تلو الانتصار ليصل الى ذروة النصر التام على النازية في التاسع من آيار عام 1945 بخلاف عمليات تزوير التاريخ التي تمت وتتم حاليا بايهام العالم بالدور المحدود الذي لعبة شعب الاتحاد السوفياتي والجيش الأحمر في القضاء على النازية وتخليص البشرية جمعاء من أحد أسوأ أنواع الاحتلال واحدى أقصى الحروب.

أما أنا ففي هذا اليوم أستذكر كثيرا من الصور التي عشتها أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي عندما كنت على مقاعد الدراسة في الاتحاد السوفياتي. أولى هذه الذكريات هي جلوسي مع المشاركين في الحرب ضد النازية واستماعي الى أحاديثهم والبطولات التي اجترحها هذا أو ذلك ممن قضى أو ما زال على قيد الحياة آنذاك.

وثاني هذه الذكريات ما كان يستوقفني عندما يعلم محدثي المحارب أنني فلسطيني، فأرى دمعته وهو يردد " كم هي قاسية الحرب، كم هي قاسية الحرب" فيما يشد على يدي.

وثالث هذه الذكريات الأغاني والافلام التي شاهدناها سواء أكانت الوثائقية أو الملحمية التي كانت تجسد بشكل اساسي مدى التفاني في الدفاع عن الوطن والتطبيق الدقيق لمقولة " الفرد للجميع". وما زلت أردد في يوم النصر أغنية " كاتيوشا" وأغنية " يوم النصر" وعندما ارددها أقف مؤديا تحية عسكرية لكل من قضى أو جرح أو أصبح معاقا في العالم أجمع وهو يناضل من أجل قضية تحرر وطني ودحر احتلال.

وأروع الذكريات هي كم القصص الهائل التي قرأتها والتي كانت تؤكد أن الانسان هو القيمة العظمى في النضال. ومن هذه الروايات الرعب والجرأة للكاتب ألكسندر بيك الذي أعطى الدرس الأول للجنود المحاربين بالقول أنكم لا تدافعوا عن الأرض بل تدافعوا قبل ذلك عن الانسان الذي يحيا على هذه الأرض، أما رواية " كيف سقينا الفولاذ" للكاتب نيقولاي أستروفسكي فقد حفرت في داخلي موعظة هامة حول مدى تفاني الانسان لأجل المجموع فقد عاش هذا الكاتب معاقا مدة 32 عاما ومع ذلك عمل متفانيا لأجل غيره. وقد قال في مقدمة روايته " أن أغلى شىء للانسان – حياته، وعليه أن يحيا بذاك النمط، الذي فيما لو قدّر له – بعد الممات – أن يحيا مجددا لأجاب " سأحيا كما حييت ".

ولا أريد أن اطيل في الذكريات، لكنني أستذكر طالبة المدرسة البطلة زويا كوزموديميانسكا، التي قتلها الألمان شنقا في 29/11/1941 والقيت جثة عارية على الثلج في احدى شوارع قريتها بيتريشفا القريبة من موسكو العاصمة. فقد تطوعت زويا للعمل خلف خطوط العدو الألمان وعندما تم اكتشافها عرّيت تماما وسط القرية في الثلج وفي ظروف جوية قاسية تعدت درجة الحرارة الثلاثين تحت الصفر، وعندما أرادوا تعليقها على حبل المشنقة صاحت " لن تستطيعوا شنق 170 مليون، سوف ينتقم رفاقي لي، سوف ينتصر الاتحاد السوفياتي" تلك الكلمات التي يرددها حتى الان كل من سمع عن زويا. ظلت جثة زويا معلقة على المشنقة مدة شهر دون أن يتمكن أي من أهالي القرية من دفنها حيث رابط الجنود الألمان في نقطة عسكرية قربها. عندها كتبت الشاعرة مرجريتا يوسوفنا

أحتفظ دائما

بصورة زويا

لن أنساها

ما حييت

هذا الجسد الغض

غير الميت

وغير الحي

وجوانحي تشتد حسرة

وغضبا

ليس لشنقها

فهذا فعل نازي متوقع

بل للأمومة التي

لم تدب في أحشائها

فهي لم تشعر

بلذة أن يطبق

طفل رضيع

فمه على

حلمة ثديك البكر

لذلك كله أيها ألأحبة ولأشياء أخرى أحنى رأسي اجلالا واكبارا لكل من ساهم في دحر الاحتلال وتخليص البشرية من النازية. وأقول لأبنائي وأبناء أشقائي وشقيقتي زويا، أن جدكم وجدتكم "أبو خالد وأم خالد" ليس عبثا أسموا أمكم وعمتكم باسم زويا.

"ان أفضل سني العيش هي حتما التي سوف تأتي" مقولة للشاعر الفلسطيني سميح القاسم، ولم تكن هذه السنين الأفضل سوف تأتي على البشرية لولا زويا وامثالها من الأبطال الذين نضع وردة حمراء على قبورهم في التاسع من آيار من كل عام ونذرف دمعة.



الأربعاء، 31 مارس 2010

وائل جسار .... بتوحشيني

وائل جسار بتوحشيني

المهندس

خالد بطراوي

رام الله - فلسطين

على ايقاع الحان موسيقية شبة هادئة نظمها الملحن وليد سعد يردد الفنان وائل جسار كلمات نبيل خلف وهو في قاعة المغادرين في احدى المطارات حيث تبدو عليه علامات الحزن، فيما يتقدم نحو أحد الأشخاص طفل فيفتح ذراعيه لاحتضانه بينما نشاهد صورة الزوجة المغادرة.

وهنا تبدأ الحكاية فهي حكاية فراق بعد زواج وربما حب عاصف، وتبدأ الكلمات بالانسياب " بتوحشيني وقلتلك بس خايف أسألك أنا بوحشك لما بغيب وفرحت لما ارجعتلك".

وهنا سؤال واضح لا لبس فيه، اذ يقول وائل جسار أنه يفتقدها ويؤكد ذلك لكنه في ذات الوقت يتساءل ، هل هذا الشعور متبادل؟ بمعنى هل تفتقده هي عندما يغيب وهل تفرح لعودته؟ ويقفز للذهن فجأة هذا السؤال " لماذا يخشى وائل جسار أن يسأل؟" هل بسبب ضعف منه؟ أم بسبب خوف حقيقي من بطش المحبوبة أم لأي سبب آخر؟ باعتقادي أنه يخشى السؤال كي لا تصدمه الاجابة التي تقول " أنت يا وائل لا توحشني وأنا لا أفتقدك عندما تغيب".

وحتى لو قالت له "نعم بتوحشني وأفتقدك عندما تغيب" فهو يطلب أكثر من ذلك اذ يقول " المشاعر مش كلام، نفسي أحس بالاهتمام" ويريد أن يستشعر هذا الاهتمام ولو لمرة واحدة في حياته حتى ولو كان هذا الاهتمام منها مجرد أحلام وفقط في منامها " طمنيني مرة واحدة انشاء الله حتى في المنام".

وهنا واضح لنا أنه يشكك في مدى هذه الوحشة وهذا الافتقاد لدرجة أنه حتى لو كان هذه المشاعر لديها في المنام "وليس في الحقيقة" فانه سيكون مسرورا لأنه شعر بها ولو لمرة واحدة. وهذا بالتالي يقودنا الى الغوص في أعماق أعماق النفس الانسانية لمعرفة أن العلاقات الانسانية ليست مجرد القاء خطب وكلمات وعبارات "كليشيهات" جاهزة كما منشيتات الصحف وانما احاسيس ومشاعر عميقة تنبع من قلب القلب.

ويقول وائل جسار أنه كان يشعر في الماضي أن " ضي عيني كان مرايتك" أي انها كانت ترى نفسها من خلال الضوء المنبعث من عينيه، وكانت عيونه تروي حكايتها، لدرجة أنه كان يرى من خلالهما " بدايته ونهايته" ويقول "مستحيل أنا كنت أنسى أي همسة" لدرجة أن أية كلمة قالتها له حفرت حفرا في قلبه.

ويتابع وائل جسار استفساراته المتعبة بالقول " أنا دايما أسأل في الغياب والسؤال دايما ما لهوش غير جواب، نفسي أعيش لحظة فرح لما أحضنك من غير عتاب " ويصل الى ذروة تمنياته بالقول " صدقيني اتكلمي واتعلمي ازاي تحلمي ، بصي في عيوني بحنان وساعتها بس هتفهمي" فينطلق الى فكرة الحب الحالم دوما المحلق نحو ما هو جديد وما هو مصدر للتواصل الانساني بعيدا عن هموم الحياة والدنيا.

باختصار وائل جسار يقول أنه يتوجب عل المرء ذكرا كان أم أنثى أن يجيب لذاته على مجموعة من الأسئلة تتعلق بالطرف الآخر وعندها فقط تصبح المشاعر من أعماق الأعماق وليس مجرد شذرات كلامية وخطب رنانة.

بالامكان الاستماع الى الأغنية على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=IQJgJMHIGHA

الأربعاء، 17 مارس 2010

صابر الرباعي .... عزّة نفسي

صابر الرباعي ... عزة نفسي

تأملات

المهندس

خالد بطراوي

رام الله – فلسطين

يبدا فيديو كليب الفنان صابر الرباعي على مشهد له وهو يقلب المسجل متنقلا من هذه الأغنية الى تلك من أغانيه، وتبدو على ملامحه في ذات الوقت الحيرة والقلق. ثم يترك الريموت ويلقيه بعيدا وفي لقطة اخراجية رائعة نشاهد صابر الرباعي ينتقل من هذه الزاوية الى تلك في المنزل ونشاهد لقطة أخرى لامرأة تلتقط قميصا وتبكي.

وعندها تبدا كلمات الشاعر نزار فرنسيس بالانسياب مع الأغنية لتوضح لنا " شو القصة"، اذ يغني صابر الرباعي " يوم اللي افترقنا بكانا الهوا" وهذا يعني أن هناك حالة فراق بينه وبين من يحب وأن هذا الفراق قد نجم عنه بكاء كلاهما. ويضيف " بالدمع احترقنا والقلب انكوى". ومع ذلك يردف صابر مغنيا " بعدو حبك فيّ ساكن وبشوفك بكل الآماكن". لكن صابر الرباعي يردد مؤكدا " والشوق بيندهني لكن والشوق بيندهني لكن والشوق بينهدني لكن " وهنا نتسائل لماذا هذا التأكيد بالثلاث وما الذي سوف يأتي بعد لكن، فيسرع صابر ليقول لنا " لكن عزة نفسي ما بتسمح لي أنسى جرحي واركض ليك " ولاحظوا هنا الحديث عن حالة تصادم بين نسيان ما حدث والمسامحة وبين تلك العزّة والكرامة التي يحملها الانسان في داخله وفي كيانه".

وفي ذات الوقت يعرض الفيديو المحبوبة وهي تقوم بقص شعرها، ولا بد أنكم جميعا تدركون هول الواقعة التي ألمت بها لدرجة أنها تقوم بنفسها بقص شعرها جراء الصدمة التي أيضا تقاطعت مع " عزة نفسها".

ومع ذلك يتابع صابر الرباعي مغنيا ويستمر الفيديو كليب في عرض مجموعة من المشاهد لصابر ومحبوبته كل يغوص في أعماق التراجيديا بينما يمر حبيبان من خلف صابر على قارعة الطريق يمسكان ببعضهما البعض ويقطعهما جسد صابر ثم يعودان للامساك بأيدي يعضهما البعض في جو ممطر وكل ذلك له دلالات.

وتنتقل لقطة الفديو كليب نحو مشهد لاثنين يجلسان في مقهى بينما يغني صابر " شافونى لحالي سألوني البشر ، قلت من الليالي ضيعت القمر" ويتابع " شو بعمل مش قادر خبّي بعدها باسمك تكت قلبي دايب شوفك لكن صعبة" ويعود صابر الرباعي ليؤكد مجددا " دايب شوفك لكن صعبة دايب شوفك لكن صعبة" ليعود مجددا الى مسألة "عزة النفس".

لقد ذكرني ذلك كله بقصة رائعة لكاتب الواقعية الاشتراكية الروسي مكسيم غوركي بعنوان " ماكار شودرا – حكاية زوبار والحب والموت". وملخص القصة هو أنه " كان ُ يعيش في إحدى قبائل الغجر فتى اسمه زوبار وهو فتى يمتاز بشعره الذهبي الطويل وسواعدهُ الملتفة كأغصان الكرمة طويل القامة ممشوقة كأنها الرمح المزروع في رمل الصحراء وصدره المكشوف دائماً قد لوحته أشعة الشمس فحولت لونه إلى لون الذهب الذي يشع بلا توقف وكانت تلوح على وجهه علامات العنفوان والكبرياء الذي يشع من عينيه.


كان زوبار كالعاصفة لا يستقر في مكان وليس لظهوره زمن، أما موطنه فكان ظهر فرسه وسيفه قيثارته التي لو عزف عليها لحلقت بنفسك إلى عالم علوي ندركه ولكن لا نشعر به وألحانه تقبض على عواطفك فتعصرها لتخلصها من الكره ثم ترمي بها في آفاق رحبة لا حدود لها، وكان شهما سخيا لن يتردد في أن يمنح من يطلب خيله الذي يحبه.

وكانت هناك رادا فتاة تضافرت عناصر الطبيعة لتجعل منها ملاك سكن في جسد إنسان
بيضاء لدرجة إذا شربت الماء شف من عنقها، وكانت طاهرة طهر الورود جميلة جمال الزنبقة صوتها صوت سرمدي تتسابق الكلمات لتعزف نفسها على أحبالها الصوتية بالإضافة إلى هذا كانت قوية الشخصية سقط دونها جميع الشباب الذين تقدموا لخطبتها.


وتبدأ قصتنا في ليلة قمرية حيث كانت قبيلة رادا مجتمعة حول النار بينما رادا تنشد أغنية بصوتها محلقة بهم إلى عالم لازودري.


وإذا بأصوات حوافر خيل قادمة من البعيد ولم تك هذه الخيل إلا فرس زوبار الذي جاء يشده هذا الصوت الرائع.


وما إن وصل حتى تقدم الجميع للسلام عليه إلا أنه لم يأبه لهم وتقدم من رادا غير محول نظره عنها غير أنها رمقته بنظرة غير آبه رغم أن بعضهم لاحظ رعشة قد مرت بجسدها.


قالت رادا تخاطب زوبار:-

من أنت؟

فأجابها :-

أنا زوبار وهذه قيثارتي التي صنعت أوتارها من حناجر الفتيات الذين وقعوا بحبي.

عندها ردت عليه :-

ما أغباهم وما أقل حظهم وفطنتهم حتى يقعوا بحب مثلك.

فعقب قائلا:-

وأنت هل تنكرين أني أثرت بك أكثر من غيري؟

عندها قالت له:-

يا لغبائك وضيق أفقك ومن أنت حتى أفعل ذلك.

وهنا تدخل والد رادا قائلا:-

لتتركوا هذا العراك ولتغني يا رادا ولتعزف يا زوبار على قيثارتك فليلنا طويل وأنتم خمرة هذا الليل.

وبدأت رادا بالغناء على أنغام قيثارة زوبار فكانت سيمفونية توقفت لحظات الزمن فيها ولامست القلوب فيها حدود الأبدية.

هدأ كل شيء حتى نسمات الليل وألسنة اللهب على أنغام زوبار وصوت رادا.



ومرت الأيام وزوبار يأتي كل ليلة يجلس بجانب رادا يعزف وهي تغني إلى أن أتت ليلة تقدم منها وقال لها:-


رادا أقسم أنني أحببتك أكثر من نفسي ولذا أطلبك زوجة

فأجابته:-

إني لا أنكر أنك أثرت بي وفتحت قلبي لأول مرة ولكنك غير قادر على مهري

قال متحمسا:-

لو طلبت قمر السماء سأحضره

فقالت:-

أبدا كل ما أطلبه منك أن تقبل قدمي أمام قبيلتي وعندها أكون لك رفيقة وقلبي معبدا لك.

فأجابها:-

أنت تطلبي المستحيل لزواجنا

فقالت مصممه :-

هذا مهري إن لم تقدر عليه دعني وشأني.


وخيم صمت على الجميع فنهض زوبار وامتطى صهوة حصانه وأطلق عنانها للريح
مرت سبعة أيام والجميع ينتظر قدوم زوبار وغابت عن لياليهم السمر والغناء واختفت رادا بخيمتها دون أن تظهر إلى أن جاءت تلك الليلة العظيمة عندما عاد زوبار بعد اختفاءه طويل وتقدم من خيمة رادا وقال لها:-

أردت مهرك تقبيل قدمك وأنا جاهز لذلك، أخرجي أمام القوم.

وكان ان خرجت رادا. وامتلأ الوادي بأهل القبيلة والقبائل المجاورة ليشاهدوا هذا الشاب الشجاع وهو يجثو عند قدمي رادا ليقبلها.

تقدمت منه رادا وجثى هو على قدميه قبالتها وأمسك يديها وضمها إلى صدره، ثم صاح صيحة ارتجت لها سفوح الجبال وقال " أرادت رادا أن أقبل قدمها أمامكم جميعا، أنني أعشقها وسوف أفعل ذلك"، أخفض رأسعة عند قدمي رادا، وعلت الأصوات والتأوهات الصادر عن الحضور .

وفجأة بدأت رادا تتهاوى على الأرض وأدرك الجميع أن خنجراً أغمده زوبار في صدرها في سرعة البرق قد أدى إلى سقوطها مثل ورقة الخريف.


فقالت له رادا وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة وقد وضعت خصلة من شعرها في جرح الخنجر:-

كنت أعرف أنك ستفعل ذلك ولو لم تفعل لما كنت زوبار الذي أحببت. إنك يا حبيبي تحب عنفوانك أكثر مني وأنا أحب حريتي أكثر منك لكن الحب الذي جمع قلبينا بدأ يتغلب على إباءك وحريتي ولذا كان لابد من أن تقتلني لتحفظ لك إباءك وتبقيني حرة يا حبيبي.


وتجمدت الشفتين العذبتين عند هذه الكلمة العذبة " حبيبي" وسقط فوقها زوبار يبكيها بحرقة وعندها تقدم والد رادا من زوبار وأغمد خنجره في ظهر زوبار الذي رفع رأسه قليلا مبتسما قائلاً:-


شكرا لك الآن جمعتنا يا عم جمعتني بعزتي مع رادا بحريتها ولا يهم إن كان هذا الاجتماع في مملكة الموت.


وسكنت حركة زوبار وضمت تلك البقعة من الآرض جسد رادا وفوقها زوبار ووالد يبكهما بحرارة.

وهنا تنتهي قصتنا ومعها تملآ قلوبنا رهبة الموقف ونعود لنستوعب أكثر فأكثر أغنية صابر الرباعي "عزّة نفسي" وربما عندما نسمعها مجددا يقفز الى أذهاننا قصة الغجرية رادا رائعة الجمال والعاشقة للحرية وزوبار عزيز النفس.

بامكانكم أيها ألحبة الاستماع الى أغنية صابر الرباعي "عزة نفسي" على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=HQ5QnGx3WLU