الأحد، 12 سبتمبر 2010

اليسا ... خذ بالك عليا

اليسا .... خذ بالك عليا

هواجس

المهندس خالد بطراوي

رام الله - فلسطين

" خذ بالك عليا دي مش معاملة تعاملني بيها وابقى افتكر ليا أيام تعبت عشانك فيها " بهذه الكلمات بدأت اليسا أغنيتها " خذ بالك عليا" وهي بذلك تدعو الى المعاملة بالمثل، بمعنى عليك أيها الحبيب أن تهتم بها "وتنتبه لها" تماما كما هي كانت قد فعلت في السابق عندما بذلت مجهودا كبيرا وتعبت أيما تعب فيما مضى وهي تهتم وترعى هذا الحبيب.

وبصراحة فانني أختلف مع هذا التوجه، لأن الانسان عندما يقدم ما يقدمه فانه يفعل ذلك من تلقاء نفسه ومن القيم والمثل التي تربى عليها وليس عرفانا لجميل كان قد قدمه ذات يوم اليه انسان آخر.

فكثيرة هي هذه الأيام التصرفات التي تنبع ليس من الأعماق وانما كرد جميل، حيث نرى عائلة لا تحضر هدية الى عائلة أخرى في مناسبة ما الا اذا كانت هذه العائلة قد أحضرت فيما مضى هدية. بمعنى أن مسألة التعامل بالمثل بدأت تطغى في الوقت الذي يجب أن ينطلق فيه الانسان من أخلاقياته ومثله وليس كردود فعل على أفعال آخرين.

لا يمكن لي أن أقبل مثلا بأن يعامل حبيب محبوبته باهمال أثناء مرضها تحت ذريعة أنها عندما مرض هو لم تهتم به، لأن ذلك الفعل يعني أن العلاقة هي علاقة منفعة ومصلحة تبادلية ليس الا.

وتتابع اليسا أغنيتها بالقول " يا ريتك بس تفهمني وما تستهونش بوحدة تبقى مجروحة وما بتبينش دي واحدة أد ما بتضحي وتستحمل أول ما بتفكر تنسى ما بتستأذنش".

وهنا أيضا أيها الأحبة تتابع اليسا منهج الملامة فهي أولا تتمنى أن يفهمها، فاذا كان هذا الحبيب لا يفهمها، فمعنى ذلك أن هناك خلالا في العلاقة ما بينهما، ولم ينجحا معا في أن يرتقيا بعلاقتهما على نحو يكون كل منهما قادر على أن يفهم الآخر حتى دون أن يتكلم. ثم تتابع مخاطبة الحبيب بالقول أنه لا يحس بواحدة مجروحة، وهذا " الواحدة" ليست أي كان، انها حبيبته، فاذا كان لا يحس بها، فهي مصيبة، اذا كان هذا الحبيب لا يحس بجرح المحبوبة ( وآصلا يجب أن لا يجرحها) فكيف له أن يحس بجراح الآخرين من حوله؟

وتضيف اليسا أن الحبيبة لا تحاول أن تظهر هذه الجراح وفي ذلك نبل وآصالة منها، لكن على الحبيب الحقيقي أن يستنبط هذا الجرح بنفسه. ويا سيدتي، أيتها الرائعة اليسا، اذا كان هذا الحبيب يسبب الجرح للمحبوبة ولا يشعر به، فهل تعتقدي أنه اذا أراد أن يتركها سوف يقوم بالاستئذان؟ أنه حبيب مصطنع ليس أكثر. من يحدث جرحا للناس ومن لا يشعر بما فعل ولا يعالج ما ارتكب على الفور، لن تكون لديه تلك الجرأه كي يستأذن عندما ينسحب، فان ذاتيته وأنانيته هي التي ستسيطر عليه في هذه الحالة.

وتتابع اليسا المعاتبة ( التي لا اتفق معها) بالقول كان في حاجات نقصاك وأنا كملتها، وحاجات كثير فيك مش حلوة وأنا جمّلتها" واعتقد أن ما فعلته اليسا هو عين الصواب، فلا يوجد أي انسان مكتمل، فالكمال لله وحده سبحانه وتعالى، وعلى المحبوب أن لا يسعى الى اظهار سلبيات الحبيب، بل يعالجها بصمت بل بصمت مدقع، وأن لا "يحمله جميلة" فيما بعد بأنه من أصلح عيوبه. ثم تقول اليسا " أنا فرصة لو ضيعتها حتزعل عليها" ولا أعتقد مطلقا أن العلاقة ما بين الحبيب والمحبوبة هي فرصة " فالعريس لقطة وغني ومعه جواز سفر أجنبي وعندو دار وسيارة ومصنع" وبالتالي فاذا كان هذا الحبيب أولا يجرح المحبوبة وثانيا لا يحس بجرحها وثالثا يغادر دون استئذان، ورابعا يعتبرها فرصة أو حتى " عابرة سرير" فهو في أفعالة هذه يقترب الى أفعال الانتهازيين الذين يعملون بمقولة " الغاية تبرر الوسيلة"

ثم تقول اليسا "مين غيري عايشه تخاف عليك طول عمرها ، مين غيري هتسيب روحها ليك لو سبتها ، مين غيري لو تحتاجلها..قوام هتلاقيها. ولا أدري ما الهدف من اطلاق هكذا عبارات، اذا كانت من باب التذكير فلا داعي لها، وان كانت من باب الملامة، أيضا لا داعي لها، لأن الانسان ينطلق بالأساس في أفعاله من قناعاته، فاذا كانت هي مقتنعة أنه يجب أن تخاف عليه، وأنه لو تركها فستعطيه روحها، وأنه عندما يحتاج لأن تكون بقربه، حتى لو خذلها مليون مرة، فلن تتردد ولو لحظة أن تقف الى جانبه، اذا كانت مقتنعة بذلك كله، فعليها أن لا تفكر مطلقا ولو لحظة بأنه يجب عليها أن يعاملها بالمثل دون أن تنطلق هذه المعاملة من صميم قناعاته ومن أعماق أعماقه.

بالمحصلة العامة علينا أن نتصرف كما نحن، أن نحب بعمق وليس كرد فعل على من التفت الينا أو أحبنا بسطحية، علينا أن نقدم منطلقين من قناعتنا وليس مجاملة أو كي نحمّل الآخرين "جميلة"، وعلينا أن نحفظ ذكريات جميلة حتى لو لم يحفظها غيرنا، وعلينا أن نكون دائما هناك الى جانب من يحتاجنا حتى لو هجرنا هو، حتى لو أساء الينا ذات يوم، فنحن نعمل منطلقين من قناعاتنا ومفاهيمنا وأحاسيسنا، ونحن الفقراء أقدر الناس على العشق كما قال ذات يوم صديقي الكاتب ابن المخيم أسامة العبسة.

موسيقى الأغنية جاءت على ايقاع حزين يرتفع أحيانا وينخفض وفي ذلك دلالة على أن اليسا وان كان تخرج ما في داخلها من "آهات" الا أنها ليست تذمرات أو شكاوى بقدر ما هي فضفضة داخلية، لأنني واثق كل الثقة أن من يحب، وحتى لو تركه هذا الحبيب المصطنع، وعندما يكون هذا الحبيب في أزمة، فان من أحب حقيقة سيكون هناك، واقفا الى جانبه بشد من أزره وعزيمته لا ليجعله يعود اليه، وانما لأن هذا هو الحبيب الحقيقي بعينه، ومن يحب لا يكره ولا يحقد ولا يتصرف الا بصفاء نفس وبهدف غاية في النبل والعزة.

أما لمعلمة الرياضيات التي طلبت مني أن أكتب عن كلمات الأغنية وصاحبة ريشة تشير الى لمسة فنان ، فأقول لها شكرا، ولا يمكنني بأي حال من الأحوال أن اقبل بمعادلة الحساب البسيطة 1+1= 2، ففي العلاقات البشرية الانسان هو الانسان، وكما يقول محمود درويش علينا " أن نحرس وردة الشهداء وأن نحيا كما نحن نشاء".


أترككم مع كلنمات الأغنية التي بالامكان الاستماع اليها على الرابط التالي:-

http://www.youtube.com/watch?v=VTAO27gMhpM&feature=related


خذ بالك علي


خذ بالك علي..دي مش معاملة تعاملني بيها


وابقى افتكر ليا..أيام تعبت عشانك فيها


ياريتك بس تفهمني وماتستهونشبوحدة

تبقى مجروحة ومابتبينش


دي الوحدة

أد ماتضحي وتستحمل


أول مابتفتكر تنسى مابتسأذنش


كان في حاجات نقصاك وأنا..كملتها


وحاجات كثير مش حلوة فيك..جملتها


أنا فرصة لو ضيعتها..حتزعل عليها


ياريتك بس تفهمني وماتستهونش بوحدة

تبقى مجروحة ومابتبينش


دي واحدة

أد ماتضحي وتستحمل


أول مابتفتكر تنسى مابتسأذنش




مين غيري عايشه تخاف عليك..طول عمرها


مين غيري هتسيب روحها ليك..لو سبتها


مين غيري لو تحتاجلها..قوام هتلاقيها

ياريتك بس تفهمني وماتستهونش بوحدة

تبقى مجروحة ومابتبينش


دي واحدة

أد ماتضحي وتستحمل


أول مابتفتكر تنسى مابتسأذنش






الأربعاء، 16 يونيو 2010

نوال الزغبي ... فوق جروحي

نوال الزغبي ... فوق جروحي

مأساة

يرويها المهندس

خالد بطراوي

رام الله - فلسطين

في أغنية واضحة كل الوضوح وفي بعد نسوي عميق واحساس مرير تبدأ نوال الزغبي أغنيتها الجديدة "فوق جروحي" بالقول " مش رجولة منك تاخذ روحي مش بطولة منك تمشي فوق جروحي" وهنا يأتي التساؤل " ما الذي تحاول أن تقوله نوال الزغبي وكيف أخذ هذا الذي تخاطبه روحها ومشى فوق جروحها".

ثم وبحركة من يدها تشير الى أن الكيل قد طفح تقول نوال الزغبي " بدك ترحل عادي بس اترك لي أولادي". وهنا نبدأ نحن في فهم المعاناة، فهي تخاطب زوجها، الذي قلب البيت "هم وغم" واحتملت هي " لأجل الأولاد" ويحاول الان أن " يبتزها بالاولاد" كي ترجع.

وتطلق صرخة "آه" وهي ترجوه بالقول " بترجاك تخليهم شو ذنبهم تأ نئذيهم" وفعلا لماذا عندما يقع الخلاف بين الازواج نجد أن الاطفال هم الضحايا حيث تجري عملية " متاجرة" بهم وبالطبع فان التاجر هو " الزوج" والمشتري هي " الزوجة" التي يكون لها الاستعداد دوما للتنازل عن كافة حقوقها لأجل " أن يبقى الأطفال معها".

وتقول نوال الزغبي بوضوح " جاي تحاربني فيهم أنا كرمالهم ضحيت" وهنا أستطيع أن أفهم دوما هذا الاحتمال الهائل الذي تحتمله الزوجة وصبر أيوب الكبير على امتداد سنوات حياتها الزوجية، واستعدادها لان " تحني رأسها وتتقبل كل الاهانات" لأجل اطفالها، بل وألأدهى من ذلك تقول نوال الزغبي أنه رغم ما كان يفعله هذا الزوج الذي من المفترض أن يكون نصفها الآخر، رغم كل ما فعله، فانها سعت لأن لا يراه أطفاله طاغية، بل زرعت في داخلهم حبهم لوالدهم، لدرجة أن " ناره حولتها جنة" لكنها تضيف وقد " طفح الكيل" بالقول " لكن لا تحلم أني فيك بيجمعني بيت" بمعنى أن سقف عش الزوجبة قد انهار.

وتواصل نوال الزغبي أغنيتها بالقول " ناطر قلبي يركع تتحس بالقوة غصب عني ارجع هاي هيّ القوة" أي أن الزوج المحترم يلعب على عامل الزمن، وقد غادرت البيت " حردانه" بسبب الظلم الكبير الواقع عليها والمعاناة الشديدة، بينما حجز الوالد " وربما بقوّة قانون الأحوال الشخصية" الآولاد عنده "رهائن" ومنعهم من لقاء والدتهم. وتتسأل نوال الزغبي ما الهدف من أن " طفلك تحرق دمه وتبعد عنه أمه" وفعلا ما هو الهدف أن تلحق الدمار النفسي بالطفل؟

اذا وعلى ايقاع لحن حزين عبّرت نوال الزغبي على امتداد أربع دقائق ونيّف وباختصار شديد، أنه طالما أن الحياة الزوجية قد أصبحت مستحيل، وطالما أن عش الزوجية قد بدأ بالانهيار، فلماذا نجعل من ذلك تكريس للفرقة والمعاناة والمس بكرامة المرأة وممارسة الابتزاز من خلال الأطفال وتحويلهم من "بشر" الى سلعة يتاجر بها هذا المتنفذ الذكر الذي يستمد قوته من قوانين الأحوال الشخصية سارية المفعول التي تحتاج الى اعادة نظر بما يحفظ انسانية المرأة والأطفال.

على مجتمعاتنا أن تبدأ بالتفكير جديا بالمشاعر والأحاسيس ، بالكيمياء الانسانية والمعادلات حيث لا يوجد في الحروب أي منتصر، بل الخسارة للجميع. علينا أن نكف النظر لأطفالنا على أنهم " ملكية شخصية لنا" اذ أن لهم مشاعرهم وأحاسيهم وعقولهم وعلينا أن ننمي لديهم القدرة على صنع واتخاذ وتنفيذ قراراتهم.

ما غنّته نوال الزغبي، هو رسالة الى مجتمعاتنا برمتها أولا، تقول أن المرأة ليست سرير، بل كتلة من المشاعر والأحاسيس والعقل المستنير والعواطف وعلينا أن ننتصر لها في تشريعاتنا الوضعية. وتقول نوّال الزغبي لكافة الحركات النسوية " كفّوا عن مناكفات الصالونات وثقافة النسكافيه" واستخدموا الفن والموسيقى والأدب للتعبير عن حجم معاناة المرأة والأطفال في مجتمات الذكور.

وفي الختام، لا بد لي أن أشكر من لفت نظري الى هذه الأغنية كي أكتب عنها.

بامكانكم الاستماع الى الأغنية من خلال الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=nqgky-O0CZM&feature=related

السبت، 12 يونيو 2010

صور من البوم جندي

صور من البوم جندي

قصة يرويها قبل نهايتها

المهندس

خالد بطراوي

رام الله - فلسطين

الصورة الأولى في الألبوم

- يا آفي ... مهمتك بسيطة، ستكون أول من ينزل على ظهر الباخرة، عليك أن تمّهد لنزول باقي الجنود عليها.

- الهدف هو السيطرة الكلية على هذه الباخرة اللعينة.

- ولكن، ماذا اذا واجهت مقاومة؟

- أنت من يسأل ذلك، الجواب معروف استخدم القوة.

- الى أي حد؟

ابتسم الجنرال وغادر الغرفة مرددا "غدا يوم الأبطال، غدا يوم ألأبطال".

الصورة الثانية في الألبوم

- أماه يا أماه، لن أتمكن من الحضور هذا الأسبوع لدينا بعض المهام.

- ليحفظك الله يا ولدي.

- سلامي للجميع

الصورة الثالثة في ألألبوم

ها أنا فوق الباخرة اللعينة، أنزل هذه اللحظة من المروحية بالحبل، أرى في الأسفل مجموعة من الأشخاص تتحرك على دكة الباخرة، ما العمل ليس أمامي الا أن أواصل النزول، هذه هي الأوامر. لا أستطيع آصلا الصعود والتراجع، فان فعلت، أولا سيزيدون في انزال الحبل ولن أتمكن من الصعود، وثانيا سيعتبرونني قد عصيت الأوامر العسكرية، وثالثا سيكون مصيري السجن والعار.

سانزل اذا فليس لي أي خيار آخر.

الصورة الرابعة في الألبوم

أنا اطلق الرصاص الان، أراهم يسقطون أمامي، أحدهم ابتسم لي قبل أن أعالجه برصاصة، لماذا ابتسم هذا اللعين لا أعرف.

المهم سيطرنا على الباخرة، وأسمع الصرخات والتأوهات والدماء من حولي في كل مكان.

الصورة الخامسة في الألبوم

أنا في القاعدة العسكرية، جميعهم يربتون على كتفي والجنرال يعدني بوسام ولكن فيما بعد عند انتهاء الضجة الاعلامية حول أحداث الباخرة.

الصورة السادسة في الألبوم

في البيت والدتي تبكي وتضمني اليها بقوة. قالت كلاما لم أفهمه، هي تبكي لأنني عدت سالما وفي ذات الوقت تبكي على من قتل من ركاب الباخرة، شقيقتي أسرعت الى المرحاض وتقيأت، لماذا لا أعرف حتى هذه اللحظة.

الصورة السابعة في الألبوم

أنا بطل أو جبان رعديد لا أدري، أنا قاتل أم مدافع عن الوطن لا أدري، أنا مفعم بالانسانية أو مجرد منها لا أدري.

الذي أدريه أنني منذ أن نزلت من حبل المروحية تحولت الى مجموعة من التناقضات يرافقها بكاء والدتي وتقيوء شقيقتي المتواصل ولغاية الان لا أعرف لماذا ابتسم لي ابن اللعينة قبل أن أطلق الرصاص عليه فأقتله.

الصورة الأخيرة في الألبوم

ماذا سيحصل لي لاحقا، لا أدري.

13/6/2010

الأربعاء، 26 مايو 2010

آصالة نصري ... يمين الله

آصالة نصري ... يمين الله

قسم

المهندس خالد بطراوي

فلسطين

القسم أيها الأفاضل هو أن تلزم نفسك بأمر ما، وأن تقسم الفنانة آصالة نصري في أغنيتها بـ " يمين الله" فهو التزام أبدي بأن " تحبه حب مالو حدود". وهكذا تبدأ الأغنية وآصالة تقود سيارتها فيما يلتقيها قادما من الاتجاه المعاكس " هذا الذي تحبه حب مالو حدود" فيستدير بسيارته ويتبع سيارة آصالة ويسعي الى أن يحاذيها فتقوم آصالة " باغلاق الطريق عليه " وهي مسألة لا أتفق معهما الاثنين بها، فالشارع ملك "الناس" أولا، والآمان على الطرق مسألة مهمة ثانيا، ويجب أن لا نعلم الجيل الجديد على تقليد هكذا أفعال ثالثا.

ثم ينتقل المشهد الى آصالة في بيتها والمحبوب في بيته فيما تتابع آصالة " وخلق الله ونجم الليل عليّ شهود" وأثناء ذلك يردها اتصال هاتفي منه وهي تتابع " عدد ما في السما نجمات، عدد ما في الرياض ورود".

وينطلق الفيديو كليب في مجموعة من المشاهد المترفة حيث الفيلا الجميلة وارض المرعى الخضراء ولباس آصالة الفاخر وكل ذلك من وجهة نظري يبتعد عن الواقع العام حيث لا يحيا معظم الناس هكذا حياة، وفي ذات الوقت فانني مقتنع تمام القناعة – دون التعميم – بما قاله ذات اليوم الكاتب الفلسطيني أسامة محيسن العيسه بأن " الفقراء أقدر الناس على العشق"، فلو جاء الفيديو كليب يظهر آصالة في ملابس عادية وتسير في أزقة وشوارع مخيم أو قرية منسية أو ما شابه لربما أعطى بالنسبة لي قسمها بالحب " اللي ما لو حدود" مفعولا أكبر.

وتتابع آصالة أغنيتها بالقول " ما أصعب غيابك وينك وويني، اذا نامت العين تنام بعيني، واذا أصحى نغم صوتك يصحيني، صباح الحب دا يا فرحة عمري تعود". والرجاء ملاحظة كيف تنظر آصالة للعلاقة عندما تقول اذا نامت عين الحبيب فانها تنام في عيونها أي تحت رعيتها، واذا ما أرادت أن تصحو فهي تصحو على نغم صوته، الذي هو صباح الحب تماما كما هو صباح الخير. فلو نهض كل منا واَضاف الى كلمة صباح الخير، أيضا صباح الحب لتعمق هذا المفهوم الانساني في الوجدان، وترجمت الأقوال الى أفعال.

وتتابع آصالة " مشتاقة لصوتك باسمي يناديني، اذا جارح زماني أنت تشفيني واذا زعل رضا عيونك يراضيني وكله يهون ما دام انو الوفا موجود" ومن الواضح هنا أن آصالة تتحدث عن الجروح التي يتسبب لها بها المجتمع وأن بلسم هذه الجروح هو هذا المحبوب، وتشدد آصاله على أن كل شىء يهون طالما أن " الوفا موجود" وأنا أضيف أيضا طالما أن الثقة موجودة وطالما أن كل يلتمس لأفعال الآخر أو أقواله عذرا اذا ما كان الفعل أو القول صدر بحق أي شىء أو أية صفة الا الكرامة الانسانية.

وتنتهي الأغنية بهدية الى آصالة عبارة عن سيارة فاخرة تزيد من عدم الرضاء الذي ينتابني والذي يربط العلاقات الانسانية بهدايا ثمينة، فقد تكون كلمة رقيقة أو مسحة دمعة، أو لمسة يد، أو زهرة، أو حتى ابتسامة أغلى بكثير من أغلى هدية قد نتخيلها.

لذلك كله أيها الأحبة عاهدوا انفسكم على " الحب بدون حدود" ولا تندموا علي هكذا عهد في أي يوم من الأيام، حتى لو – لا سمح الله – افترقتم عن الحبيب، لكن احرصوا أيضا على خلق معادلة موزونة ما بين الحب والكرامة، فان أقسمتم – مثلا - على مسألة مسّت كرامتكم فهذا لايعني أنكم تقللون بذلك من حبكم، لكن عليكم ان تعلموا أن قوّة الله العظمى في النسمة الرقيقة وليس في العاصفة.

بامكانكم الاستماع الى أغنية آصالة على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=Z0DqAp9YgnQ

الجمعة، 21 مايو 2010

,وليد توفيق ... طير صغير

وليد توفيق ... طير صغير

تحليق

المهندس خالد بطراوي

فلسطين

على ايقاع منتظم متسارع متراكم ( كما بيت الشعر مكر مفر مقبل مدبر معا) يبدأ الفنان وليد توفيق في ترديد كلمات نزار فرنسيس أغنيته التي لحنها هو لنفسه ومن اخراج كريم كبارة بالقول " بعرف كان في طير صغير من شجرة لشجرة بطير ربيان بحضن الوادي" وهو بذلك يصور الحب الذي كان يجمعه بالحبيبة على أنه طير كان يحلق عاليا ويطير من هذه الشجرة الى تلك ويحيا في أحضان الوادي الواسع الرحب الملىء بالماء والخضار والطبيعة الخلابة.

لكن هذا الطير ( الحب) قد تأثر بمرور مجموعة من الصيادين الذين قاموا بسحب " أقسام أسلحتهم" فأحدثوا قرقعة السلاح البغيضة المعروفة ( مرقوا الصيادة بكير صرّخ صوت سلاح كتير) وكانت النتيجة أن جرى قتل هذا الطير ( الحب) " وتخردم طير الشادي"، بمعنى أن هذا الطير الذي كان يشدو أنشودة الصباح الباكر سرعان من خرّ صريعا برصاص مجموعة من الصيادين، وبالسياق فان الحب الذي كان يجمع وليد توفيق مع محبوبته قد قتل أثناء تحليقه من قبل مجموعة من الحاسدين والدساسين والرغايين وغيرهم ممن لا همّ لهم الا "التنغيص" على الآخرين في هذه الدنيا.

أما الفيديو كليب حتى هذه اللحظة فهو يصور وليد توفيق وهو يسير بين أحضان الطبيعة ويمر من أمام مجموعة من الناس التي تجلس هنا وهناك في آمان وطمأنينة، الى أن نصل الى بيت المحبوبة التي تجلس متألمة هي أيضا لفقدان هذا الحب.

ثم يتابع وليد توفيق بالقول " وقلبي مثلك يا عصفور من ولفي جنحه مكسور" أي أنه أيضا مجروح من موقف الحبيبة المتساوق مع دسائس الناس، لأننا نعيش " في عالم بالحب طيور وعالم مثل الصيادة" وفي أثناء ذلك وببراعة شديدة يظهر المخرج انتظار الحبيبة لخبر من الحبيب اذ يمر ساعي البريد الذي يشير برأسه أنه لا يحمل أية رسالة فتعود الحبيبة لتجلس مكانها حزينة. وفي هذا معلومات متناقضة لنا فكيف يصفها وليد توفيق بأنها تساوقت مع الصيادين " وقلبي مثلك يا عصفور من ولفي جنحه مسكور" وفي ذات الوقت يظهر الفيديو أنها قلقة أيما قلق وأنها تتوق لسماع حتى ولو كلمة واحدة، اللهم الا اذا أدركت خطائها ولكن جاء هذا الادراك متأخرا. وفي ذات الوقت لماذا علينا دوما أن نلقي بالملامة على الانثى في معادلات الحب والعلاقات؟

ثم يتابع وليد توفيق أغنيتة في لقطة فيديو كليب لشاب يصطاد سمكة لا ينجح المخرج في أظهار عملية الصيد حقيقية فالسمكة خرجت من البحيرة ميته " ما بتلعبط" ثم ينتقل الى مشهد حفل شواء في العراء، وفي ذلك كله تناقض فطالما أنك تهاجم من يصطاد الطير فكيف لك أن تشرّع من يصطاد السمك؟ ويتابع وليد توفيق أغنيته " بعرف عم تبكي يا طير من هالدنيا قل الخير، فلوا نواطير الغابة" وهو بذلك يتحدث عن غياب أولئك الناس من بين البشر الذين يحرصون دوما على رعاية مصالح الآخرين، وفي ذلك تعميم خاطىء، فما زالت بذرة الخير موجودة على هذه الأرض وكما قال الشاعر محمود درويش " على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

ويتابع وليد توفيق أغنيته بالقول مخاطبا الطير " نفس الحالة أنا واياك ناطر وحدك ع الشباك ناطر وحدي ع بوابي" والسؤال هنا ماذا ينطر الطائر على الشباك، هل ينتظر الصياد الذي يصطاده أم ينتظر الانطلاق الى الفضاء الواسع بعد أن تفتح النافذة؟ وفي الجانب الآخر ما وجه الشبة بين انتظار هذا الطير وبين انتظار وليد توفيق على الباب، فوليد توفيق بلا شك لا ينتظر عند الباب أن يخرج لأن ذلك فعل لا يحتاج الى انتظار، لكنه ينتظر عودة المحبوبة، فكيف يكون هناك تشابها بين انتظار فتح الشباك للطير كي ينطلق وانتظار عودة المحبوبة الى الداخل، فالانطلاق الى الخارج لا يشابهه دخول الى الداخل. في الجانب الآخر طالما ان وليد توفيق متألم أيضا كما هي المحبوبة لماذا لا يأبه لما فعله الصيادون ولكلام الناس وينطلق نحو المحبوبة؟ لماذا يجب عاليها أن تحضر اليه وتجثو عند قدميه، لماذا لا يلقاها على الاقل في منتصف المسافة ما بينهما؟

ويصل وليد توفيق في أغنيته مجددا الى تعميم خاطىء بالقول " بعرف عم تبكي يا طير من هالدنيا قلّ الخير فلّوا نواطير الغابة" فيما يظهر الفيديو كليب تناقضا جديدا بوجود العصفور محبوسا في قفص، فهل هذا حقيقة ما يريده العصفور، هل يفضل أن يحشر في قفص كخيار مقابل أن يحلق في الغابة حتى ولو تلقى رصاصة صياد ماهر؟ وبذلك يذكرني بقصيدة " طعم الحرية" للشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي التي يلتقي فيها عصفوران أحدهما طليق والاخر في قفص ويجري بينهما حوار على النحو التالي:-


تلاقى بروض بلبلان فواحد له قفص قد نيط بالفنن الاعلى
له حوله ما يشتهي من فواكه وحب وعيش يجمع الري والاكلا
وثان طليق باحث عن غذائه اذا لم يجده يغتذي الشمس والظلا
فناداه ذو العيش الرغيد الا ابتدر الى قفص اشركك في عيشتي المثلى
ألام طواف مزمن وتشرد ولما تذق أمنا نهارا ولا ليلا؟
وأرقد ملء العين لم اخش صائدا ولا اختشي نسرا ولا أتقي نصلا
اقضي نهاري بين الرقص والغنا كأن الغنا والرقص لي اصبحا شغلا
هلم لحلو العيش , قال رفيقه صدقت , لكن طعم حريتي احلى

وينتهي الفيدو كليب على مشهد لوليد توفيق وهو يخرج من باب منزله ليصل الى سيارة الحبية التي تبين أنها طليقته ويفتح باب السيارة ليحتضن الطفل الذي هو ثمرة الحب ما بينهما فيما تواصل المطلقة قيادتها مبتعده عنهما، بينما ملامح الحسرة والألم بادية على كليهما لأن طلاقهما – على ما يبدو - هو طلاق بائن بينونة كبرى.

فطالما أنكما متألمان لذلك كله فلماذا الاستمرار في هذه المعاناة لكما ولطفلكما، ومع ذلك يواصل وليد توفيق ترديد أغنيته " بعرف كان في طير صغير من شجرة لشجرة بطير ربيان بحضن الوادي".

وبالمحصلة العامة رغم جمالية اللحن والايقاع، وروعة الاداء واتقان الاخراج، الا أن الرسائل التي وصلتني كستمع متناقضة للغاية، أولها أنه لا يجوز التشبيه بين احتجاز الطير في قفص والعودة الى قفص الزوجية على أنهما حالة واحدة، فاحتجاز العصفور في قفص لا يشعر به تماما الا من قبع في الزنازين والسجون وأقبية التحقيق لذلك أشك أن سجينا سابقا باستطاعته أن يحبس عصفورا في قفص، والعودة الى عش الزوجية اذا كانت هذه العودة بقناعة وتفاهم ليست عودة الى قفص واحتجاز. وثانيا لا يصح التعميم والانطلاق من تجربة خاصة الى التعميم بأنه لم يعد في هذا الكون من يحرس القضية، اذا علينا كما يقول محمود درويش " أن نحرس وردة الشهداء وأن نحيا كما نحن نشاء". وثالثا علينا أن لا نحيل باللائمة دوما على المرأة واتهامها بأنها هي المحرك الاساسي لحالات الفرقة والطلاق وأن الذكر هو منزّه عن الأخطاء.

وختاما قد تتفقوا معي وقد تختلفوا ويا حبذا لو تكتبوا معلقين على ما كتبت ولكن بعد أن تستعموا الى الأغنية على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=j_dku0phexk

الأربعاء، 19 مايو 2010

آصالة نصري ... خلاص

آصالة نصري .... خلاص

نهايات يكتبها

المهندس خالد بطراوي

فلسطين

" خلاص لا تسأل عني وعن أحوالي عن دنيتي ارحل ما عدت أنا أبالي " بهذه العبارة بدأت آصالة نصري أغنيتها " خلاص" وهي بذلك " بتجيب الحكي من الآخر" وتقول للمحبوب ( الذي كان محبوبا) رجائي الحار "بكفي" لا تسأل عني ولا تسأل عن أحوالي، ورجائي ارحل عن عالمي، فلم أعد بعد الان أبالي بأي شىء. لا أبالي اذا ما سألت أم لم تسأل، لا أبالي اطلاقا، فقط كل ما أريده أن أرتاح وأن أنسي هذه الصفحة من صفحات حياتي.

ثم تتابع آصالة وتقول "غيرت رأي فيك ... أبعد أنا مابي " – أي لا أريد - وهنا تعترف بصراحة أنه كان لها رأيا بخصوص هذا المحبوب وأنها قد غيرت هذا الرأي باتجاه رأي آخر من الواضح أنه سلبي تجاه العلاقة ما بينهما، لأنها تقول " ما أنت مثل أول محبوبي الغالي". وهنا من الواضح أن آصالة وصل بها التعب في هذه العلاقة لدرجة أنه ليس فقط رأيها قد تغير به بل أيضا انتزع الحب من داخلها فلم يعد هذا الشخص بعد الان " الحبيب الغالي".

وتفضفض آصالة لتخرج كل ما في داخلها من معاناة فتقول " يكفيني بس منك يكفيني ألم وجراح لا تسأل المجروح عن عمره اللي راح" وبالتالي فهي تقول أن جلّ العلاقة كان منصبا على أن يسبب هذا المحبوب الألم والجراح لها وأنها لم تعد تحتمل أكثر. وتضيف آصالة " ياما تحملتك وكل الخطأ مني، في خاطري شيلتك وخيبت لي ظني" وهي بذلك تعرض لنا شدة معاناتها وتحمل نفسها الخطأ كل الخطأ بأن صبرت طيلة هذه المدة.

ثم تنهي آصالة أغنيتها بصرخة مدوية " خلاص" بمعنى أنها لم تعد تحتمل أكثر وأنها وصلت الى مرحلة من المعاناة لدرجة أنه لم يعد "يفرق معها أي شىء" ثم ومن أعماق أعماقها تكرر خلاص خلاص لا تسأل".

وهنا يفكر المرء هل من الممكن أن يصل أنسان في داخله الى هذه الدرجة من الرغبة الجامحة في طي صفحة من صفحات حياته، وما الذي فعله هذا المحبوب كي تبلغ ذروة التأزم درجة "خلاص"، هل عاملها هذا الشخص بانتهاك لانسانيتها، وكرامتها؟ هل نظر اليها فقط على أنها طباخة البيت، ومربية الأولاد ومتاع السرير، هل جرح قلبها وعقلها، وهل وهل وهل .... ؟

اذا ما وصل المرء ذكرا كان أم أنثى الى هذه الصرخة القائلة "خلاص" فانه بذلك يقول " لقد استسلمت، لم أعد أقوى على المزيد" ولا بد أنه في داخله قد وزنها صحيحا بين أن يستمر في تقبل الاهانة تلو الأخرى أو أن يقف متحديا نفسه أولا ثم المحبوب ثانيا قائلا " خلاص – لحد هون وبس"، ولن ينفع الاعتذار أو التبرير أو أي شىء لوقف هذه " الخلاص".

ومع ذلك كله أيها الأحبة فان "خلاص" هاي لا تأتي دون مرارة، وانما هي تعبير صادق عن حب كبير لعلاقة كان يتوجب وقفها في وقتها كي لا تتردى الى الدرك الأسفل وكي يبقى على الاقل الحد الدنى من ذكرى طيبة.

يقول الكاتب الداغستاني رسول حمزاتوف أنه يروى عن الجبليين قولهم " اذا ما انتطيت خنجرك فاضرب لكي تطعن به الفارس والفرس معا ... ولكن احذر فان حده قاطع" وأنا بدوري أقول أن صرخة آصالة " خلاص" هي تماما كمن يستل خنجره ليطعن الفارس والفرس معا، فالصرخة تطعن الحبيب المحبوبة معا، ولكنها طعنة لا بد منها.

بالامكان الاستماع الى أغنية آصالة على الرابط التالي:-

http://www.youtube.com/watch?v=IJt5WTctsyg

الاثنين، 17 مايو 2010

سيف السويطي .... الله كبير

سيف السويطي ... الله كبير

تأملات

المهندس خالد بطراوي

فلسطين

المتأمل لاغنية الفنان سيف السويطي يستشعر سنّة الحياة وارادة الله سبحانه وتعالي، حيث يبدأ الفنان أغنيتة بعبارة " غمرتيني بلطفك ممنون" ويا حبذا لو انتشر استعمال هذه العبارة بين الناس، حيث يبدأ التعامل بينهم شيئا فشيئا بلطافة بعيدا عن الفظاظة.

ثم يتابع سيف أغنيتة بالقول " غمرتيني بلطفك ممنون انشاء بتسلم دياتك من ايديك خبزة وزيتون بتكفيني وحياتك" والصورة هنا لافطار صباحي، حيث يقفز للذهن أن الزوجة قد أحضرت هذا الفطور، وبدلا من أن تكون الاجابة " شو هالفطور" اجاب الفنان سيف عبارته التي أشدد عليها " غمرتيني بلطفك ممنون" ثم أردف قائلا " انشاء الله تسلم دياتك" وبعدها عقّب بالقول " من ايديك خبزة وزيتون بتكفيني وحياتك" بمعنى أن العلاقات بين الازواج ليست علاقات طبيخ وسرير بل هي أرقى من ذلك والطعام ليس الا وسيلة للبقاء وشحن الجسم بالطاقة اللازمة لحركته واحاسيه ومشاعره.

وهنا ينتقل الفنان سيف الى النقطة الثانية التي تعطي لنا تلميحا بأن أوضاع العائلة الاقتصادية صعبة جدا، ومع ذلك فالكلمات الطيبة هي السائدة، ويقول الفنان سيف " من بكرا بيبعث الله، يا حياتي بيبعث ألله وبتفرج قولي انشاء الله" وهنا بيت القصيد، فما بعد الضيق الا الفرج كما يقولون، وما من دابة تمشي على الأرض الا ورزقها على الله، وينبغي لنا أن نؤمن بذلك ونعقل ونتوكل على الخالق الباري.

ويؤكد الفنان سيف على معادلات الخالق بالقول " بيبعث الله كبير بيبعث للفقير، بيبعث مرات شوي بيبعث مرات كتير" ثم ينتقل للحديث عن سنة الخالق في خلق الحياة " بيبعث شمس وفيّ، بيبعث نار ومي، بيبعث ما عنده صغير، بياخذ ما عنده كبير" وهي معادلة صحيحة بالمطلق، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يوزع الأرزاق، وهو الذي خلق الليل والنهار، وهو الذي أمدنا بنور الشمس وأظلنا بظلاله، وهو الذي خلق النار وخلق ما يطفئها بلمح البصر الا وهو الماء، وهو الذي يرفع صغير الشأن ويلقي بكبير الشأن الى أسفل السافلين، وهو الذي يأخذ من ظن نفسه ذات يوم أنه كبير ومخلد، فيسقط هذا الزعيم أو ذاك وينهار هذا النظام الحديدي أو ذاك تماما كما البسكوت، وهو الذي يمهل ولا يهمل سبحانه تعالى.

ثم يتابع الفنان سيف بالقول " قولتلك هيدا الموجود واللي في قلبي ع لساني" وهذه مسألة مهمة للغاية اذا يجب أن يقتنع المرء بنصيبه في الحياة ويؤمن بالقدر خيره وشره، ويجب أن يتصرف الانسان على سجيته بمعنى أن يقول ما في قلبه لا أن يتقن صناعة الكلمات ويؤكد الفنان سيف في سياق العلاقة بالمحبوبة " أنا قلبي بحبك موعود، ما عندو غيرك تاني".

اذا لقد لخّص - بكلمات بسيطة- الفنان سيف السويطي سنة الحياة وأجاب على تساؤل هام لزميلتي الدكتورة المهندسة المعمارية اذا ما كانت الحياة عادلة أم لا.

ومن وجهة نظري فان الحياة عادلة كل العدالة لكل انسان، لانها مرور من خلال مجموعة من التجارب الناجحة والفاشلة والصعاب والسراء والضراء والأفراح والأتراح وكل ذلك يضعك أنت الانسان أمام مجموعة من الاختبارات، فاما أن تتخطاها وتستمر واقفا كالاشجار الباسقة واما أن تستسلم لها وعندها فقط تتذرع بأن الحياة ليست عادلة.

ان أعز ما يملك الانسان .... حياته فهي توهب له مرة واحدة وكما قال نيقولاي أستروفسكي ينبغي له أن يحيا على نحو لا يأسف معه على الأشهر والسنوات التي مرت ، أو أن نخجل من هذه الأشهر والسنوات لانها مرت على نحو عندما نموت فيه نستطيع ان نقول لانفسنا " ان كل حياتي، كل قوتي قد نذرت لأسمى غاية في الحياة، وهي النضال من أجل تحرر البشرية".

الأحد، 16 مايو 2010

شيرين ... جرح تاني

شيرين ... جرح تاني

تعقيب

المهندس خالد بطراوي

يبدأ الفيديو كليب لأغنية شيرين " جرح تاني" بسيارة فخمة تقترب من حافة يابسة قرب شاطي للبحر أي بمعنى عند الخط الفاصل بين الشاطىء والبحر، ثم تترجل شيرين من السيارة فتقف عند بابها وتمسح دمعة وتسند رأسها على سقف السيارة وتبدأ موالها بالقول " جرح تاني" وتظهر حركات تأثرها لهذا الجرح. وتتابع " هو قلبي لسه طاب من الأولاني" بمعنى أنه سبق وأن كان هناك جرح لم يتماثل قلبها اثره للشفاء. وتتساءل في أغنيتها " أروح له تاني هو قلبي لسه ينسى جرحه الآولاني".

وبعد ذلك تبدأ شيرين بالهجوم المضاد لائمة نفسها بالقول " غلطت مرة وقلت عن الرخيص غالي". وأنا هنا لا أتفق معها أبدا، لأنه حتى لو حصل خلاف وشقاق وفراق، فيجب أن تبقى الذكرى الطيبة، لا أن نبدأ بطعن الشخص بوصفه بأوصاف حاطة بالكرامة بالقول " رخيص، خائن، انتهازي وهلمجرا" وتتابع شيرين الأغنية " جرحت قلبي وجرح القلوب غالي" وهنا تبرر السبب في وصف المحبوب السابق " بالرخيص" حيث جرح قلبها، لكنني لا أتفق معها بأنه حتى لو جرح قلبها جرحا عميقا غائرا - بلغة الأطباء- أن تبدا بتوجيه شتائم مباشرة وغير مباشرة، فهي أحبته بعمق ونقاء، فاذا كان قد تعامل بالعكس، فيجب أن لا تنحدر بحبها الى حيث يريد أن يجذبها. يجب أن تنأى بنفسها عن كل ذلك.

ثم ينتقل الفيديو كليب بنا الى شقة هذا الحبيب، لاخبارنا ما الذي حدث، فنرى شيرين وقد قرعت الباب فقام هذا الحبيب بفتحه لها، وفي الوقت الذي كانت فيه فرحة لقائها بالحبيب ظاهرة على وجهها، كان القلق والارتباك ظاهرا على وجهه، فرجف قلب شيرين وأسرعت مقتحمة الشقة لتجد ملابس نسائية وحقيبة نسائية، وتتابع شيرين أغنيتها " من النهاردة ما فيش أحزان، ما فيش ألوان" وهي بذلك تحاول اقناع نفسها بأنه لا يوجد أحزان بعد الان، في الوقت الذي بدأت فيه الأغنية بالحزن والدمعة. وتمضي شيرين أغنيتها بالقول أنه اعتبارا من اليوم لا يوجد مساحة للحب " من النهاردة حب ما فيش دا كمان"، وأنا هنا لا أتفق معها في ذلك، فاذا كان هناك حب انطفأت ذبالته، فهذا لا يعني أن يغلق باب القلب بمفتاح يلقى في أعماق المحيطات. ويظهر لنا الفيديو كليب حالة عراك ما بين شيرين والمحبوب، فيما تتابع شيرين أغنيتها بالقول " والله يعوض ع الايام وع الليالي" وعندما تهم شيرين بالخروج من المنزل تبدأ محبوبة أخرى بالصعود من الطابق السفلي في اشارة الى أنها صاحبة الملابس والشنطة النسائية، فيما تتابع شيرين أغنيتها بالقول " من النهاردة ما فيش أصحاب ما ليش أحباب" وبالتالي فهي تنطلق من الخاص الى العام، فتبدأ بالتعميم أنه لم يعد لها أي أصحاب أو أي أحباب بمعنى أنها تحول كل شىء الى ما هو ظلام دامس. وتمعن بالقول " من النهاردة قلب وحيد يا زمان" وتنهي شيرين أغنيتها بصرخة حسرة " جرحت قلبي وجرح القلوب غالي".

لقد أدت شيرين الأغنية باتقان واحساس عالي، وربما تدغدغ الأغنية وكلمات كاتبها نصر محروس عواطف مشاعر كل من تعرض لازمة عاطفية وقصة حب طواها الزمان، وربما يعجب الكثير منا لكيفية توظيف الملحن رياض الهمشري موسيقاه بما يستنهض قدرات شيرين الغنائية الكامنة.

لكنني بالمحصلة العامة أقول أنه لا يجب أن تكون هذه نهاية العالم، وأن لا يتم اسقاط تداعيات تجربة منفردة نحو التعميم بأن الحب فاشل عموما والأصدقاء ليسوا أصدقاء عموما وأن الموضوع ليس أكثر من " عابر سرير" أو عابرة سرير" وأن نفقد الثقة بكل من هو حولنا.

ان العلاقات الانسانية هي سلسلة من التفاعلات الكيميائية الممزوجة أيضا بالعزة والكرامة، وصدقت من كتبت لي ذات يوم تعليقا مروريا " ان المشاعر التي تُبنى على اساس خاطيء لا تعيش وليس فقط لا تعيش وانما تسبب الجرح والمرارة".

ومع ذلك كله، ليس لنا الا ان نمضي قدما والى الامام نحو المعادلات الموزونة والممزوجة بالحب والطمأنينة والسلام والحياة والعزة والكرامة.

بامكانكم سماع أغنية شيرين على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=AEjORZ9eMgA

الجمعة، 14 مايو 2010

ايهاب توفيق الآيام الحلوة

ايهاب توفيق :- ألأيام الحلوة

المهندس خالد بطراوي

رام الله - فلسطين

هل فعلا ما بدأ به الفنان أيهاب توفيق قائلا في أغنيته " الأيام الحلوة" أنها تأتي في ثواني؟ رغم أنها أيام ذات ساعات. وهل فعلا في زمننا الحالي أصبحت الأيام الحلوة نادرة لدرجة أنها ما " بترجعش تاني"؟

وهل فعلا أصبحنا في زمن طعم الحب قد تغير، وتحول وقت الفرح الى أقصر الأوقات بل وحتى أكبر لحظة ود وحب وصدق زمانها أصبح " قصير".

لست من المتشائمين ولكنني أتفق مع ما ذهب اليه أيهاب توفيق في مستهل أغنيته، لماذا نتحسر جميعا على الماضي، لماذا يقول كل منا أن الآيام الخوالي أفضل بكثير مما نحن عليه الان؟ لماذا نرى منطقتنا وقد غرقت في الويلات والحروب، لماذا ننهض كل صباح على سماع أخبر الآشلاء تتطاير في العراق وفلسطين ولبنان والمجاعة في السودان ودارفور وغير من بلدان العالم.

ويتابع ايهاب توفيق بالقول أننا عمدا نقوم بتحويل الحلو الى مر، ونكرر عمدا أيضا جراحناـ بل ونتلذذ بأن نجرح الآخرين ونؤلمهم ونقسى عليهم ونظلمهم، وعندما يحصل ذلك كله نجد مجموعة من التبريرات لهكذا أفعال غير انسانية.

أما الذي نحبه فاننا نتركه طواعية ونودعه، والذي من المفترض أن نمسك به في أيدينا وحدقة أعيننا نضيعه في ثواني، أما ذلك الذي سبق له وأن نسينا فهو ما يزال يعيش فينا، وهنا أختلف قليلا مع ايهاب توفيق لأنه حتى لو نسينا فيجب علينا حفاظا على نقاءنا بأن لا ننساه بل وأن نتذكره دوما بالخير وأن نفتح ذراعينا عندما يعود الى جادة الصواب. فالمسامح كريم. أما الطامة الكبرى فهي عندما يؤكد ايهاب توفيق أن الشخص الذي " يشترينا" فاننا نخدعه، وبالتالي فاننا نطبق مقولة وظلم ذوي القربي أشدد مضاضة.

وعندما نقع فريسة الشدائد فنحن أبعد ما نكون عن الحبايب، ولا نشارك الآخرين دموعهم، ونغيب في أتراح وأفراح الناس.

ويصل ايهاب توفيق الى نتيجة مفادها أنه مع تراكم كل هذه السلبيات فان حبل المودة قد انقطع، وبالتالي فقد خط الشيب شعر رأسنا بسبب هذا الظلم، وتحولنا الى زمن أصبح فيه الصدق والطيبة والحب مسائل متعبة بل ومتعبة للغاية. فنحن نزيف معنى الحب، ونضع الأغلال في أيدي الحق، أما الذي يستل سكينه ليذبحنا يسكن فينا وننتصر لذلك الذي يقوم بجرحنا.

أما الدنيا وفقا لايهاب توفيق فهي تسير والزمن يدور، وعلى متن قواربها تبحر البشرية الى لا مكان فيضيع البعض منها وتنتاب الحيرة البعض الآخر. ويقول ايهاب توفيق أن هناك بعض الناس ممن عاشوا الأحزان الشديدة، وآخرون ما زالت مسيرتهم بعيد وطويلة وشاقة، بينما هناك بعض الناس الذين ما أن تجف دمعتهم حتى تتفجر دمعات جديدة.

وفي المحصلة العامة أصبحنا في زمن حيث ذروة الألم والجراح ومع ذلك وبدلا من أن نتكاتف نتخلى عن بعضنا، وينهي ايهاب توفيق بالقول وبصورة واقعية، أن هكذا هي الدنيا التي نعيشها أنت وأنا وهذه هي حكايتنا أيضا أنت وأنا.

في أقل من أربع دقائق هي زمن الأغنية، لخص لنا ايهاب توفيق حالنا، وجاء الايقاع الموسيقي منسجما مع كلمات الأغنية، فامتاز بالايقاع بالهدوء والمتراكم ذو الحزن المتواصل البطىء.

ربما لو تركتكم مع كلمات الأغنية لوجدتم أكثر مما وجدت أنا ودفعكم ذلك كله الى الكتابة وايصال الرسالة للعودة الى انسانيتنا.

الأيام الحلوة
بتعدي في ثواني

الأيام الحلوة

ما بترجعش تاني


طعم الحب تغير

وقت الفرح صغير

أكبر لحظة ود وحب

وصدق زمانها قصير


الحلو بيتمرر

والجرح بيتكرر

نجرح نإلم نقسى

ونظلم وغلطنا بيتبرر


اللي نحبه بنودعه

واللي في إيدنا بنضيعه

واللي ناسينا عايش فينا

واللي شارينا بنخدعه


ولا في الشدة حبايب

ولا في الدمعة قرايب

كله في جرحك مرحك مرك

نارك ألمك غايب


حبل الود اتسيب

طعم الظلم يشيب

زمن الصدق وزمن الطيبة

بقت حاجة بتتعيب


معنى الحب بنزيفه

صوت الحق بنكتفه

واللي دابحنا ساكن روحنا

واللي جارحنا بننصفه


ماشية الدنيا ودايرة

فيها مراكب سايرة

ناس في مراكب ضايعة وناس

في مراكب تايهة وحايرة


ناس أحزانها شديدة

وناس سكتها بعيدة

ناس كل ما دمعتها بتدبل

تطرح دمعة جديدة


في عز ألمنا وفي جرحنا

بنتخلى عن بعضنا

وادي قصتنا، وادي حكايتنا

وادي دنيتنا إنت وانا

بالامكان الاستماع الى الأغنية على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=EfUB5t6Pc_k

الجمعة، 7 مايو 2010

في التاسع من آيار يوم النصر على النازية

في التاسع من آيار يوم النصر على النازية

خلجات المهندس

خالد بطراوي

فلسطين

في التاسع من آيار من كل عام تحتفل البشرية جمعاء بيوم النصر على النازية. ويكتسي هذا الاحتفال أهمية خاصة في دول الاتحاد السوفياتي السابق حيث أن هذا الشعب العظيم قد دحر جحافل النازيين وحق الانتصار تلو الانتصار ليصل الى ذروة النصر التام على النازية في التاسع من آيار عام 1945 بخلاف عمليات تزوير التاريخ التي تمت وتتم حاليا بايهام العالم بالدور المحدود الذي لعبة شعب الاتحاد السوفياتي والجيش الأحمر في القضاء على النازية وتخليص البشرية جمعاء من أحد أسوأ أنواع الاحتلال واحدى أقصى الحروب.

أما أنا ففي هذا اليوم أستذكر كثيرا من الصور التي عشتها أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي عندما كنت على مقاعد الدراسة في الاتحاد السوفياتي. أولى هذه الذكريات هي جلوسي مع المشاركين في الحرب ضد النازية واستماعي الى أحاديثهم والبطولات التي اجترحها هذا أو ذلك ممن قضى أو ما زال على قيد الحياة آنذاك.

وثاني هذه الذكريات ما كان يستوقفني عندما يعلم محدثي المحارب أنني فلسطيني، فأرى دمعته وهو يردد " كم هي قاسية الحرب، كم هي قاسية الحرب" فيما يشد على يدي.

وثالث هذه الذكريات الأغاني والافلام التي شاهدناها سواء أكانت الوثائقية أو الملحمية التي كانت تجسد بشكل اساسي مدى التفاني في الدفاع عن الوطن والتطبيق الدقيق لمقولة " الفرد للجميع". وما زلت أردد في يوم النصر أغنية " كاتيوشا" وأغنية " يوم النصر" وعندما ارددها أقف مؤديا تحية عسكرية لكل من قضى أو جرح أو أصبح معاقا في العالم أجمع وهو يناضل من أجل قضية تحرر وطني ودحر احتلال.

وأروع الذكريات هي كم القصص الهائل التي قرأتها والتي كانت تؤكد أن الانسان هو القيمة العظمى في النضال. ومن هذه الروايات الرعب والجرأة للكاتب ألكسندر بيك الذي أعطى الدرس الأول للجنود المحاربين بالقول أنكم لا تدافعوا عن الأرض بل تدافعوا قبل ذلك عن الانسان الذي يحيا على هذه الأرض، أما رواية " كيف سقينا الفولاذ" للكاتب نيقولاي أستروفسكي فقد حفرت في داخلي موعظة هامة حول مدى تفاني الانسان لأجل المجموع فقد عاش هذا الكاتب معاقا مدة 32 عاما ومع ذلك عمل متفانيا لأجل غيره. وقد قال في مقدمة روايته " أن أغلى شىء للانسان – حياته، وعليه أن يحيا بذاك النمط، الذي فيما لو قدّر له – بعد الممات – أن يحيا مجددا لأجاب " سأحيا كما حييت ".

ولا أريد أن اطيل في الذكريات، لكنني أستذكر طالبة المدرسة البطلة زويا كوزموديميانسكا، التي قتلها الألمان شنقا في 29/11/1941 والقيت جثة عارية على الثلج في احدى شوارع قريتها بيتريشفا القريبة من موسكو العاصمة. فقد تطوعت زويا للعمل خلف خطوط العدو الألمان وعندما تم اكتشافها عرّيت تماما وسط القرية في الثلج وفي ظروف جوية قاسية تعدت درجة الحرارة الثلاثين تحت الصفر، وعندما أرادوا تعليقها على حبل المشنقة صاحت " لن تستطيعوا شنق 170 مليون، سوف ينتقم رفاقي لي، سوف ينتصر الاتحاد السوفياتي" تلك الكلمات التي يرددها حتى الان كل من سمع عن زويا. ظلت جثة زويا معلقة على المشنقة مدة شهر دون أن يتمكن أي من أهالي القرية من دفنها حيث رابط الجنود الألمان في نقطة عسكرية قربها. عندها كتبت الشاعرة مرجريتا يوسوفنا

أحتفظ دائما

بصورة زويا

لن أنساها

ما حييت

هذا الجسد الغض

غير الميت

وغير الحي

وجوانحي تشتد حسرة

وغضبا

ليس لشنقها

فهذا فعل نازي متوقع

بل للأمومة التي

لم تدب في أحشائها

فهي لم تشعر

بلذة أن يطبق

طفل رضيع

فمه على

حلمة ثديك البكر

لذلك كله أيها ألأحبة ولأشياء أخرى أحنى رأسي اجلالا واكبارا لكل من ساهم في دحر الاحتلال وتخليص البشرية من النازية. وأقول لأبنائي وأبناء أشقائي وشقيقتي زويا، أن جدكم وجدتكم "أبو خالد وأم خالد" ليس عبثا أسموا أمكم وعمتكم باسم زويا.

"ان أفضل سني العيش هي حتما التي سوف تأتي" مقولة للشاعر الفلسطيني سميح القاسم، ولم تكن هذه السنين الأفضل سوف تأتي على البشرية لولا زويا وامثالها من الأبطال الذين نضع وردة حمراء على قبورهم في التاسع من آيار من كل عام ونذرف دمعة.



الأربعاء، 31 مارس 2010

وائل جسار .... بتوحشيني

وائل جسار بتوحشيني

المهندس

خالد بطراوي

رام الله - فلسطين

على ايقاع الحان موسيقية شبة هادئة نظمها الملحن وليد سعد يردد الفنان وائل جسار كلمات نبيل خلف وهو في قاعة المغادرين في احدى المطارات حيث تبدو عليه علامات الحزن، فيما يتقدم نحو أحد الأشخاص طفل فيفتح ذراعيه لاحتضانه بينما نشاهد صورة الزوجة المغادرة.

وهنا تبدأ الحكاية فهي حكاية فراق بعد زواج وربما حب عاصف، وتبدأ الكلمات بالانسياب " بتوحشيني وقلتلك بس خايف أسألك أنا بوحشك لما بغيب وفرحت لما ارجعتلك".

وهنا سؤال واضح لا لبس فيه، اذ يقول وائل جسار أنه يفتقدها ويؤكد ذلك لكنه في ذات الوقت يتساءل ، هل هذا الشعور متبادل؟ بمعنى هل تفتقده هي عندما يغيب وهل تفرح لعودته؟ ويقفز للذهن فجأة هذا السؤال " لماذا يخشى وائل جسار أن يسأل؟" هل بسبب ضعف منه؟ أم بسبب خوف حقيقي من بطش المحبوبة أم لأي سبب آخر؟ باعتقادي أنه يخشى السؤال كي لا تصدمه الاجابة التي تقول " أنت يا وائل لا توحشني وأنا لا أفتقدك عندما تغيب".

وحتى لو قالت له "نعم بتوحشني وأفتقدك عندما تغيب" فهو يطلب أكثر من ذلك اذ يقول " المشاعر مش كلام، نفسي أحس بالاهتمام" ويريد أن يستشعر هذا الاهتمام ولو لمرة واحدة في حياته حتى ولو كان هذا الاهتمام منها مجرد أحلام وفقط في منامها " طمنيني مرة واحدة انشاء الله حتى في المنام".

وهنا واضح لنا أنه يشكك في مدى هذه الوحشة وهذا الافتقاد لدرجة أنه حتى لو كان هذه المشاعر لديها في المنام "وليس في الحقيقة" فانه سيكون مسرورا لأنه شعر بها ولو لمرة واحدة. وهذا بالتالي يقودنا الى الغوص في أعماق أعماق النفس الانسانية لمعرفة أن العلاقات الانسانية ليست مجرد القاء خطب وكلمات وعبارات "كليشيهات" جاهزة كما منشيتات الصحف وانما احاسيس ومشاعر عميقة تنبع من قلب القلب.

ويقول وائل جسار أنه كان يشعر في الماضي أن " ضي عيني كان مرايتك" أي انها كانت ترى نفسها من خلال الضوء المنبعث من عينيه، وكانت عيونه تروي حكايتها، لدرجة أنه كان يرى من خلالهما " بدايته ونهايته" ويقول "مستحيل أنا كنت أنسى أي همسة" لدرجة أن أية كلمة قالتها له حفرت حفرا في قلبه.

ويتابع وائل جسار استفساراته المتعبة بالقول " أنا دايما أسأل في الغياب والسؤال دايما ما لهوش غير جواب، نفسي أعيش لحظة فرح لما أحضنك من غير عتاب " ويصل الى ذروة تمنياته بالقول " صدقيني اتكلمي واتعلمي ازاي تحلمي ، بصي في عيوني بحنان وساعتها بس هتفهمي" فينطلق الى فكرة الحب الحالم دوما المحلق نحو ما هو جديد وما هو مصدر للتواصل الانساني بعيدا عن هموم الحياة والدنيا.

باختصار وائل جسار يقول أنه يتوجب عل المرء ذكرا كان أم أنثى أن يجيب لذاته على مجموعة من الأسئلة تتعلق بالطرف الآخر وعندها فقط تصبح المشاعر من أعماق الأعماق وليس مجرد شذرات كلامية وخطب رنانة.

بالامكان الاستماع الى الأغنية على الرابط التالي :-

http://www.youtube.com/watch?v=IQJgJMHIGHA